العظيم آبادي
174
عون المعبود
قال في النيل : والذي عليه الجمهور من السلف والخلف من المحدثين وغيرهم أن أكل الشيطان محمول على ظاهره ، وأن للشيطان يدين ورجلين ، وفيهم ذكر وأنثى ، وأنه لا يأكل حقيقة بيده إذا لم يدفع . وقيل إن أكلهم على المجاز والاستعارة . وقيل إن أكلهم شم واسترواح ، ولا ملجئ إلى شئ من ذلك . وقد ثبت في الصحيح أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله . وروي عن وهب بن منبه أنه قال الشياطين أجناس ، فخالص الجن لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون وهم ريح ، ومنهم جنس يفعلون ذلك كله ويتوالدون وهم السعالى والغيلان ونحوهم انتهى . قال المنذري : وأخرجه النسائي ، وقال الدارقطني لم يسند أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ، تفرد به جابر بن الصبح عن المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي عن جده أمية . هذا آخر كلامه . وقال يحيى بن معين : جابر بن صبح ثقة ، وقال أبو القاسم البغوي : ولا أعلم روى إلا هذا الحديث . وقال أبو عمر النمري : له حديث واحد في التسمية على الأكل . ( باب في الأكل متكئا ) ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لا آكل متكئا ) قال الحافظ : اختلف في صفة الاتكاء ، فقيل أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان ، وقيل أن يميل على أحد شقيه ، وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض قال الخطابي : تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته . قال ومعنى الحديث أني لا أقعد متكئا على الوطاء عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد ، فلذلك أقعد مستوفزا . وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمرا وهو مقع ، وفي رواية وهو محتفز ، والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن . وأخرج ابن عدي بسند ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل . قال مالك هو نوع من الاتكاء قلت : وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما يعد الأكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها . وجزم ابن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين ولم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك . وحكى ابن الأثير في النهاية أن من